السيد علي الحسيني الميلاني

372

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

بل لابدّ من وجوده وثبوته ثم ترتّب الحكم عليه في القضيّة ، فلمّا نقول : شكر المنعم واجبٌ ، يتوقّف ترتّب الحكم - وهو الوجوب - على وجود الباري عزّوجلّ وثبوت منعميّته ، ولولا ذلك لما ترتّب الحكم . هذه هي إشكالات المحقق الإصفهاني على كلام الكفاية . النّظر في الإشكالات وللنّظر فيما أفاده هذا المحقّق مجال كبير ، ولنقدّم لذلك مقدّمةً قد توافق عليها الكلّ ، وهي : إنَّ جميع الأحكام العقليّة النظريّة ترجع إلى قضّية : استحالة اجتماع النقيضين وارتفاعهما ، وحتى قضية استحالة اجتماع الضدّين وارتفاعهما ترجع إليها ، لأنَّ وجود كلّ ضدٍّ ملازم لعدم الضدّ الآخر . وإنّ جميع الأحكام العقليّة العمليّة ترجع إلى قضية : العدل حسن والظلم قبيح ، ولذا لمّا يقال : شكر المنعم واجبٌ يقع السؤال : لِمَ ؟ الجواب : لأنه عدلٌ . وكذا لمّا يقال : كفر المنعم قبيح . ويكون الجواب : لأنه ظلمٌ ، فما لم يكن شكر المنعم مصداقاً للعدل لم يحكم عليه بالحسن ، وما لم يكن كفر المنعم ظلماً لم يحكم عليه بالقبح ، لأنّ كلّ ما بالعرض لابدّ وأنْ ينتهي إلى ما بالذات . وعلى هذا ، فإنّ شكر المنعم من حيث أنه منعم مرتبة من العدل ، وإنْ كان شكره لذاته مرتبةً أعلى ، لأنه في هذه الصّورة لا يرى إلّاذات المنعم ، بخلاف الصّورة الأولى فإنه يرى نفسه أيضاً ، ومن هنا ورد عن أمير المؤمنين عليه السّلام :